الفيض الكاشاني

209

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

* ( كتاب آداب تلاوة القرآن ) * وهو الكتاب الثامن من ربع العبادات من المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الَّذي امتنّ على عباده بنبيّه المرسل وكتابه المنزل الَّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه حتّى اتّسع على أهل الافتكار طرق الاعتبار بما فيه من القصص والأخبار ، واتّضح به سلوك المنهج القويم والصراط المستقيم بما فصّل فيه من الأحكام وفرّق بين الحلال والحرام ، فهو الضياء والنور ، وبه النجاة من الغرور ، وفيه شفاء الصدور فمن خالفه من الجبابرة قصمه اللَّه ، ومن ابتغى العلم في غيره أضلَّه اللَّه ، وهو حبل اللَّه المتين ونوره المبين والعروة الوثقى والمعتصم الأوقى ، هو المحيط بالقليل والكثير والصغير والكبير ، لا تنقضي عجائبه ولا تتناهى غرائبه ، ولا يحيط بفوائده عند أهل الفهم تحديد ، ولا يخلقه عند أهل التلاوة كثرة الترديد ، هو الَّذي أرشد الأوّلين والآخرين ، ولمّا سمعه الجنّ لم يلبثوا أن ولَّوا إلى قومهم منذرين فقالوا : « إنّا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرّشد فآمنّا به [ 1 ] » فكلّ من آمن به فقد وفّق ، ومن قال به فقد صدق ، ومن تمسّك به فقد هدى ومن عمل به فقد فاز ، وقد قال اللَّه تعالى : « إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون » ( 1 ) ومن أسباب حفظه في القلوب والمصاحف تلاوته والمواظبة على دراسته مع القيام بآدابه وشروطه والمحافظة على ما فيه من الأعمال الباطنة والآداب الظاهرة وذلك لا بدّ من بيانه وتفصيله وينكشف مقاصده في أربعة أبواب : الباب الأوّل في فضل القرآن وأهله . الباب الثاني في آداب التلاوة في الظاهر . الباب الثالث في الأعمال الباطنة عند التلاوة . الباب الرابع في فهم القرآن وتفسيره بالرأي وغيره .

--> ( 1 ) الحجر : 9 . [ 1 ] إشارة إلى قوله تعالى في سورة الجن : 2 - 3 .